السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
154
تفسير الصراط المستقيم
تخصيص من غير تخصّص ، ومجرّد اقترانه بالصلاة الَّتي هي شقيقة الزكاة لا يصلح مخصّصا للموصولة بالزكاة ، فضلا عن خصوص المفروضة منها . وأمّا ما في المعاني ، والمجمع ، والعيّاشي عن الصادق عليه السّلام من تفسيره بقوله : « وممّا علَّمناهم يبثّون » فهو تنبيه على الفرد الأخفى الَّذي ينبغي أن يكون الاهتمام به أشدّ وأولى نظرا إلى أنّ الأرزاق نوعان : ظاهرة للأبدان كالأقوات للحيوان ، وباطنة للقلوب والأذهان كالمعارف والعلوم ، وحقايق الإيمان . فالأولى حملها على ما يشمل المال والجاه والخلق وقوى الأبدان ، وتعليم العلوم والهداية إلى مراتب الإيمان ، ولذا قال الإمام عليه السّلام في تفسيره : يعني * ( ومِمَّا رَزَقْناهُمْ ) * من الأموال ، والقوى في الأبدان والجاه والمقدار * ( يُنْفِقُونَ ) * ، ويؤدّون من الأموال الزكاة ويجودون بالصدقات ، ويحتملون الكلّ ، ويؤدّون الحقوق اللازمات كالنفقة في الجهاد إذا لزم هو وإذا استحبّ ، وكسائر النفقات الواجبات على الأهلين ، وذوي الأرحام القريبات والآباء والأمّهات ، وكالنفقات المستحبّات على من لم يكن فرضا عليهم النفقة من سائر القرابات ، وكالمعروف بالاسعاف والقرض ، والأخذ بيد الضعفاء ، ويؤدّون من قوى الأبدان المعونات كالرجل يقود ضريرا ، أو ينجيه من مهلكة ، أو يعين مسافرا ، أو غير مسافر على حمل متاع على دابّة قد سقط عنها أو كدفع عن مظلوم قصده ظالم بالضرب أو بالأذى ، ويؤدّون الحقوق من الجاه بأن يدفعوا به عن عرض من يظلم بالوقيعة فيه ، أو يطلبوا حاجة بجاههم لمن قد عجز عنها بمقداره ، فكلّ هذا إنفاق ممّا قد رزقه اللَّه تعالى . ثمّ روى عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أخبارا كثيرة في فصل الصلاة والزكاة واشتراط قبول كل منها بالآخر ، وعقوبة تاركهما ، وفضل الجهاد والصدقة واشتراط قبول الجميع بالولاية . . . إلى أن قال عليه السّلام : وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ثمّ كلّ معروف بعد ذلك وما وقيتم به أعراضكم وصنتموها من ألسنة كلاب الناس كالشعراء الواقعين في